السيد علي الطباطبائي

183

رياض المسائل ( ط . ق )

الفريضة وإن أبطأ حتى يدخل الوقت هنيئة فابدأ بالفريضة ودع الركعتين حتى تصليهما بعد الفريضة وفي الصحيح كان رسول اللَّه ص يصلي الجمعة حين تزول الشمس قدر شراك فتدبر وبالجملة المسألة محل إشكال ولا ريب أن الاحتياط يقتضي المبادرة إلى فعلها عند تحقق الزوال ويسقط الجمعة بالفوات وتقضى ظهرا إجماعا على الظاهر المصرح به في عبائر جماعة وللمعتبرة المستفيضة ففي الصحيح عمن لم يدرك الخطبة يوم الجمعة قال يصليها ركعتين فإن فاتته الصلاة فلم يدركها فليصل أربعا وفي آخر فإن أدركته وهو يتشهد فصل أربعا وفي ثالث من أدرك ركعة فقد أدرك الجمعة ويستفاد منه حصول الفوات بعدم إدراك ركعة كما عليه الشهيدان وجماعة ويعضده عموم مفهوم من أدرك من الوقت ركعة فكأنما أدرك الوقت خلافا للمحكي عن الشيخ وجماعة فما لم يتلبس بالتكبير ومعه فلا فوت لاستصحاب الصحة وحرمة إبطال العمل في الشريعة وهما بعد تسليمهما اجتهاد في مقابلة المعتبرة المعتضدة بالاتفاق على العمل بها فيما عدا الجمعة والمراد بالقضاء في العبارة مطلق الأداء الشامل للأداء والقضاء بالمعنى المصطلح فلا يرد أن القضاء تابع لأصله والجمعة ركعتان فكيف تقضى أربعا ولو لم يدرك المأموم الخطبتين أجزأه الصلاة وكذا لو أدرك مع الإمام الركوع خاصة ولو في الركعة الثانية بإجماعنا الظاهر المصرح به في كثير من العبائر وللمعتبرة المستفيضة المتقدم إلى جملة منها الإشارة ومنها الصحيح إذا أدركت الإمام يوم الجمعة وقد سبقك بركعة فأضف إليها ركعة أخرى ونحوه الخبر وفي آخر إذا أدرك الرجل ركعة فقد أدرك الجمعة فإن فاتته فليصل أربعا وأما الصحيح الجمعة لا يكون إلا لمن أدرك الخطبتين فمع شذوذه يحتمل الحمل على التقية لكونه مذهب جماعة من العامة وإن وافقنا أكثرهم أو على أن المراد نفي حقيقة الجمعة فإن حقيقتها ركعتان مع ما ناب عن الأخيرتين فمن لم يدركهما لم يدرك الجمعة حقيقة وإن أجزأه ما أدركه وهو معنى ما مضى من المعتبرة وحمله الشيخ على نفي الكمال والفضيلة ويدرك الجمعة أيضا بإدراك الإمام راكعا على الأشهر الأظهر بل عليه عامة من تأخر وفي الخلاف عليه الإجماع وهو الحجة مضافا إلى أن إدراك الركعة مع الإمام موجب لإدراك الجمعة كما مر في المعتبرة وهو يحصل بإدراك الإمام راكعا كما في الصحاح الصراح المستفيضة منها إذا أدركت الإمام وقد ركع فكبرت وركعت قبل أن يرفع الإمام رأسه فقد أدركت الركعة وإن رفع رأسه قبل أن تركع فقد فاتتك الركعة خلافا للمحكي عن المقنعة والنهاية والقاضي فاشترطوا في إدراكها إدراك تكبيرة الركوع للصحيح إن لم تدرك القوم قبل أن يكبر الإمام للركعة فلا تدخل معهم في تلك الركعة وفي لفظ آخر لا تعتد بالركعة التي لم تشهد تكبيرها مع الإمام وفي ثالث إذا أدركت التكبير قبل أن يركع فقد أدركت الصلاة وهو مع قصوره عن المقاومة لسابقيه غير صريح لاحتماله الحمل على الكراهة وهو أولى من حمل تلك على التقية كما اتفق لبعض الأجلة معتذرا بموافقتها العامة لرجحانها على هذا الصحيح بالاستفاضة والصراحة والشهرة العظيمة التي كادت تكون إجماعا بل لعلها الآن إجماع في الحقيقة كما عرفت من الخلاف نقله وقريب منه في السرائر والذكرى حيث عزياه إلى باقي الفقهاء من عدا الشيخ كما في الأول وإلى المتأخرين خاصة كافة كما في الثاني وزاد الأول فادعى تواتر الأخبار به وبنحوه يجاب عن الصحيح الآخر الوارد في المقام إذا أدركت الإمام قبل أن يركع الركعة الأخيرة فقد أدركت الصلاة وإن أدركته بعد ما ركع فهي أربع بمنزلة الظهر مع احتماله الحمل على أن المراد بعد الفراغ منه أي الرفع أو الفراغ من الركعة المعروفة التي إنما تتم بتمام السجدتين وعلى المختار المعتبر اجتماعهما في حد الراكع وهل يقدح في ذلك أخذ الإمام في الرفع مع عدم مجاوزته حد الراكع فيه وجهان وعن التذكرة اعتباره ذكر المأموم قبل رفع الإمام رأسه ومستنده غير واضح كما صرح به جماعة نعم قيل في الاحتجاج عن الحميري عن مولانا الصاحب ع إنه إذا لحق مع الإمام من تسبيح الركوع تسبيحة واحدة اعتد بتلك الركعة ولا ريب أنه أحوط ثم النظر في شروطها ومن تجب عليه ولواحقها وسننها والشروط خمسة الأول السلطان العادل [ والشروط خمسة ] [ الأول السلطان العادل ] أي المعصوم ع أو من نصبه إجماعا منا كما حكاه جماعة مستفيضا بل متواترا بل قد قيل قد أطبق الأصحاب على نقل الإجماع عليه لا راد له في الأصحاب وهو الحجة مضافا إلى الأصل والقاعدة في العبادة التوقيفية من وجوب الاقتصار فيها على القدر الثابت منها في الشريعة وليس هنا إلا الجمعة بهذا الشرط وباقي الشروط الآتية ونفيه بأصالة البراءة إنما يتجه على القول بكونها أسامي للأعم من الصحيحة والفاسدة وأما على القول بأنها أسامي للصحيحة خاصة كما هو الأقرب فلا إذ لا دليل على الصحة بدونه لا من إجماع ولا من كتاب ولا سنة لمكان الخلاف لو لم نقل بانعقاد الإجماع على الاشتراط وغاية الأخيرين الدلالة على وجوب الجمعة ولا كلام فيه بل هو من ضروريات الدين وإنما الكلام في أن الجمعة المؤداة بدون هذا الشرط جمعة صحيحة أم فاسدة ولا ريب أن المأمور به فيهما إنما هو الصحيحة منها خاصة ولا إشارة فيهما إلى صحتها من دونه بالكلية مع أن في جملة من النصوص وغيرها دلالة واضحة على الاشتراط وإن اختلفت بحسب الظهور والصراحة ففي النبوي المشهور المنجبر بالعمل أربع إلى الولاة الفيء والحدود والصدقات والجمعة وفي آخر أن الجمعة والحكومة لإمام المسلمين وفي الصحيفة السجادية اللهم إن هذا المقام لخلفائك وأصفيائك ومواضع أمنائك في الدرجة الرفيعة التي اختصصتهم بها قد ابتزوها وأنت المقدر لذلك إلى قوله ع حتى عاد صفوتك وخلفاؤك مغلوبين مقهورين مبتزين يرون حكمك مبدلا وكتابك منبوذا إلى قوله ع وعجل الفرج والروح والنصرة والتمكين والتأييد لهم وفي الموثق عن الصلاة يوم الجمعة فقال أما مع الإمام فركعتان وأما لمن صلى وحده فهي أربع ركعات وإن صلوا جماعة وهو ظاهر بل صريح في أن المراد بإمام الجمعة إمام الأصل لا إمام الجماعة وإلا فصلاة الأربع ركعات جماعة يستلزمه فلا معنى لقوله أما مع الإمام فركعتان مضافا إلى أن المتبادر ومن لفظ الإمام حيث يطلق ولم يضف إلى الجماعة إنما هو المعصوم ع ومن هنا يصح الاستدلال على الاشتراط بالمعتبرة الدالة على اعتبار الإمام في الجمعة بقول مطلق وفيها الصحيح والموثق وغيرهما كما اتفق لجماعة من أصحابنا ومنهم الفاضل في المنتهى وأما ما يجاب عنه بأنه لا ينافي عدم الاشتراط لأنه يشترط في إمام الجمعة كونه يحسن الخطبتين ويتمكن منهما لعدم الخوف والتقية بخلاف إمام الجماعة فضعيف غايته لأن لفظ الإمام